محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ . يقول تعالى ذكره : لا تهربوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه : يقول : إلى ما أنعمتم فيه من عيشتكم ومساكنكم ؛ كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ يعني من نزل به العذاب في الدنيا ممن كان يعصي الله من الأمم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لا تَرْكُضُوا لا تفروا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ يقول : ارجعوا إلى دنياكم التي أترفتم فيها . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور عن معمر ، عن قتادة : وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ قال : إلى ما أترفتم فيه من دنياكم . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ فقال بعضهم : معناه : لعلكم تفقهون وتفهمون بالمسألة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ قال : تفقهون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ قال : تفقهون . وقال آخرون : بل معناه لعلكم تسئلون من دنياكم شيئا ؛ على وجه السخرية والاستهزاء . ذكر من قال ذلك : حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ استهزاء بهم . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ من دنياكم شيئا ، استهزاء بهم . القول في تأويل قوله تعالى : قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ يقول تعالى ذكره : قال هؤلاء الذين أحل الله بهم بأسه . بظلمهم لما نزل بهم بأس الله : يا ويلنا إنا كنا ظالمين بكفرنا بربنا فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ يقول : فلم تزل دعواهم ، حين أتاهم بأس الله ، بظلمهم أنفسهم . يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ حتى قتلهم الله ، فحصدهم بالسيف كما يحصد الزرع ويستأصل قطعا بالمناجل . وقوله : خامِدِينَ يقول : هالكين قد انطفأت شرارتهم ، وسكنت حركتهم ، فصاروا همودا كما تخمد النار فتطفأ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ الآية . فلما رأوا العذاب وعاينوه لم يكن لهم هجيري إلا قولهم : يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ حتى دمر الله عليهم وأهلكهم . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ يقول : حتى هلكوا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،